العلاقة بين التهاب الأمعاء والشيخوخة ومرض الزهايمر

الصورة_20250624115419

في السنوات الأخيرة، أصبحت العلاقة بين الميكروبات المعوية والأمراض العصبية محورًا رئيسيًا للبحث العلمي. وتشير أدلة متزايدة إلى أن التهاب الأمعاء (مثل متلازمة الأمعاء المتسربة واختلال التوازن الميكروبي) قد يؤثر على تطور الأمراض التنكسية العصبية، وخاصة مرض الزهايمر، عبر "محور الأمعاء-الدماغ". تستعرض هذه المقالة كيفية ازدياد التهاب الأمعاء مع التقدم في السن، وتستكشف ارتباطه المحتمل بمرض الزهايمر (مثل ترسب بروتين بيتا-أميلويد والالتهاب العصبي)، مقدمةً أفكارًا جديدة للتدخل المبكر في علاج هذا المرض.

1. مقدمة

يُعدّ مرض الزهايمر أكثر الاضطرابات التنكسية العصبية شيوعًا، ويتميز بتراكم لويحات بيتا أميلويد (Aβ) وبروتين تاو المُفرط الفسفرة. ورغم أن العوامل الوراثية (مثل APOE4) تُعدّ من عوامل الخطر الرئيسية للإصابة بمرض الزهايمر، إلا أن العوامل البيئية (مثل النظام الغذائي وصحة الأمعاء) قد تُساهم أيضًا في تطور المرض من خلال الالتهاب المزمن. وقد تؤثر الأمعاء، باعتبارها أكبر عضو مناعي في الجسم، على صحة الدماغ عبر مسارات متعددة، لا سيما مع التقدم في السن.


2. التهاب الأمعاء والشيخوخة

2.1 تراجع وظيفة الحاجز المعوي المرتبط بالعمر
مع التقدم في السن، تضعف سلامة الحاجز المعوي، مما يؤدي إلى ما يُعرف بـ"متلازمة الأمعاء المتسربة"، والتي تسمح لمخلفات البكتيريا (مثل الليبوبوليسكاريد، LPS) بالدخول إلى مجرى الدم، مُسببةً التهابًا جهازيًا منخفض الدرجة. وقد أظهرت الدراسات أن تنوع البكتيريا المعوية لدى كبار السن يتناقص، بينما تزداد البكتيريا المُسببة للالتهاب (مثل البروتيوكتيريا)، وتقل البكتيريا المُضادة للالتهاب (مثل البيفيدوباكتيريوم)، مما يزيد من حدة الاستجابة الالتهابية.

2.2 العوامل الالتهابية والشيخوخة
يُعد الالتهاب المزمن منخفض الدرجة ("الشيخوخة الالتهابية") سمةً مهمةً من سمات الشيخوخة. عوامل الالتهاب المعوية (مثلIL-6يمكن لـ (TNF-α) أن يدخل الدماغ من خلال الدورة الدموية، وينشط الخلايا الدبقية الصغيرة، ويعزز الالتهاب العصبي، ويسرع العملية المرضية لمرض الزهايمر.

وتعزيز الالتهاب العصبي، وبالتالي تسريع تطور مرض الزهايمر.


3. العلاقة بين التهاب الأمعاء ومرض الزهايمر

3.1 اختلال التوازن الميكروبي في الأمعاء وترسب بروتين بيتا النشواني

أظهرت الدراسات على الحيوانات أن اضطراب البكتيريا المعوية قد يزيد من ترسب بروتين بيتا النشواني (Aβ). فعلى سبيل المثال، لوحظ انخفاض في لويحات Aβ لدى الفئران المعالجة بالمضادات الحيوية، بينما ارتفعت مستويات Aβ لدى الفئران التي تعاني من خلل في التوازن البكتيري. وقد تؤثر بعض نواتج أيض البكتيريا (مثل الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة) على إزالة Aβ من خلال تنظيم وظيفة الخلايا الدبقية الصغيرة.

3.2 محور الأمعاء والدماغ والالتهاب العصبي

يمكن أن يؤثر التهاب الأمعاء على الدماغ عبر مسارات العصب المبهم والجهاز المناعي والمسارات الأيضية:

  • المسار المبهم: يتم نقل الإشارات الالتهابية المعوية عبر العصب المبهم إلى الجهاز العصبي المركزي، مما يؤثر على وظيفة الحصين وقشرة الفص الجبهي.
  • الالتهاب الجهازي: تعمل المكونات البكتيرية مثل LPS على تنشيط الخلايا الدبقية الصغيرة وتعزيز الالتهاب العصبي، مما يؤدي إلى تفاقم اعتلال تاو وتلف الخلايا العصبية.
  • التأثيرات الأيضية: قد يؤثر اختلال التوازن في الأمعاء على استقلاب التربتوفان، مما يؤدي إلى اختلالات في الناقلات العصبية (مثل 5-HT) ويؤثر على الوظيفة الإدراكية.

3.3 الأدلة السريرية

  • يمتلك المرضى المصابون بمرض الزهايمر تركيبة مختلفة بشكل كبير من البكتيريا المعوية مقارنة بالبالغين الأصحاء الأكبر سناً، على سبيل المثال، نسبة غير طبيعية من شعبة البكتيريا ذات الجدران السميكة / شعبة البكتيريا المضادة للبكتيريا.
  • ترتبط مستويات LPS في الدم ارتباطًا إيجابيًا بشدة مرض الزهايمر.
  • تساهم التدخلات البروبيوتيكية (مثل بكتيريا Bifidobacterium bifidum) في تقليل ترسب Aβ وتحسين الوظائف الإدراكية في النماذج الحيوانية.

4. استراتيجيات التدخل المحتملة

التعديلات الغذائية: قد يعزز النظام الغذائي المتوسطي الغني بالألياف نمو البكتيريا المفيدة ويقلل الالتهاب.

  1. البروبيوتيك/البريبيوتيك: قد يؤدي تناول مكملات غذائية تحتوي على سلالات معينة من البكتيريا (مثل اللاكتوباسيلس، والبيفيدوباكتيريوم) إلى تحسين وظيفة حاجز الأمعاء.
  2. العلاجات المضادة للالتهابات: قد تؤدي الأدوية التي تستهدف التهاب الأمعاء (مثل مثبطات TLR4) إلى إبطاء تطور مرض الزهايمر.
  3. التدخلات المتعلقة بنمط الحياة: قد يساهم التمرين الرياضي والحد من التوتر في الحفاظ على توازن البكتيريا المعوية.

 


5. الخاتمة والآفاق المستقبلية

يزداد التهاب الأمعاء مع التقدم في السن، وقد يُسهم في تطور مرض الزهايمر عبر محور الأمعاء والدماغ. ينبغي للدراسات المستقبلية أن تُوضح العلاقة السببية بين أنواع معينة من البكتيريا المعوية ومرض الزهايمر، وأن تستكشف استراتيجيات الوقاية والعلاج من هذا المرض بناءً على تنظيم البكتيريا المعوية. قد تُوفر الأبحاث في هذا المجال أهدافًا جديدة للتدخل المبكر في الأمراض التنكسية العصبية.

نحن في شركة شيامن بايسن الطبية نركز دائمًا على تقنيات التشخيص لتحسين جودة الحياة. لقد طورنا خمس منصات تكنولوجية: اللاتكس، والذهب الغرواني، والمقايسة المناعية الكروماتوغرافية الفلورية، والمقايسة المناعية الكيميائية الضوئية الجزيئية. نولي اهتمامًا خاصًا بصحة الأمعاء، و...اختبار CAL يُستخدم للكشف عن الالتهاب في الأمعاء.

مراجع :

  1. فوغت، إن إم، وآخرون (2017). "تغيرات الميكروبيوم المعوي في مرض الزهايمر".التقارير العلمية.
  2. دوديا، إتش بي، وآخرون (2020). "التهاب الأمعاء المزمن يؤدي إلى تفاقم اعتلال تاو في نموذج فأر لمرض الزهايمر".علم الأعصاب الطبيعي.
  3. فرانشيسكي، سي، وآخرون (2018). "الالتهاب المرتبط بالشيخوخة: منظور مناعي استقلابي جديد للأمراض المرتبطة بالعمر".مجلة نيتشر ريفيوز لعلم الغدد الصماء.

تاريخ النشر: 24 يونيو 2025