في مكافحة مقاومة المضادات الحيوية والإنتان، يُغيّر مؤشر حيوي واحد قواعد طب الطوارئ: البروكالسيتونين (PCT). فبعد أن كان يُعتبر قيمة مخبرية متخصصة، أصبح اختبار البروكالسيتونين الآن أداة أساسية للأطباء في جميع أنحاء العالم.
ترتفع مستويات البروكالسيتونين (PCT) بشكل ملحوظ استجابةً للعدوى البكتيرية، لكنها تبقى منخفضة خلال الأمراض الفيروسية أو نوبات الالتهاب. هذا التمييز بالغ الأهمية. ففي كل عام، يتلقى ملايين المرضى مضادات حيوية غير ضرورية لعلاج التهاب الشعب الهوائية الفيروسي أو الإنفلونزا، مما يُفاقم أزمة البكتيريا المقاومة للأدوية. تقول الدكتورة إميلي هارت، أخصائية الأمراض المعدية: "بقياس مستوى البروكالسيتونين، يمكننا إيقاف المضادات الحيوية بثقة عندما تكون مستوياتها منخفضة. وهذا يحافظ على ترسانتنا لمواجهة التهديدات البكتيرية الحقيقية".
إلى جانب دوره في إدارة العدوى، يُعد اختبار البروكالسيتونين (PCT) منقذًا للحياة في حالات الإنتان. قد تكون الأعراض التقليدية غامضة، لكن ارتفاع مستوى البروكالسيتونين بشكل حاد يؤكد وجود عدوى بكتيرية جهازية قبل ساعات من ظهور نتائج زراعة الدم. مع كل ساعة تأخير في العلاج، ترتفع نسبة الوفيات بنسبة 8%. يُمكّن اختبار البروكالسيتونين السريع الأطباء من التمييز بين الإنتان والالتهاب الجهازي غير المعدي فورًا، مما يُتيح تقديم رعاية مكثفة للمرضى الذين يحتاجون إليها، وتجنب دخول المرضى غير المصابين إلى وحدة العناية المركزة.
أفادت المستشفيات التي تطبق بروتوكولات اختبار البروكالسيتونين الروتينية بانخفاض يصل إلى 40% في عدد أيام استخدام المضادات الحيوية، وتقصير مدة الإقامة في وحدات العناية المركزة بشكل ملحوظ. ومع ازدياد انتشار فيروسات الجهاز التنفسي في فصل الشتاء، يمنع هذا الاختبار الخطأ الشائع المتمثل في معالجة الأعراض الفيروسية بأدوية مضادة للبكتيريا.
إن البروكالسيتونين ليس مجرد رقم، بل هو بمثابة خارطة طريق للطب الدقيق. في عصرٍ بات فيه كل مضاد حيوي مهماً، وكل دقيقة في علاج الإنتان حاسمة، لم يعد اختبار البروكالسيتونين ترفاً، بل أصبح معياراً أساسياً في الرعاية الصحية.
تاريخ النشر: 15 يونيو 2026




