١٣ أبريل ٢٠٢٦ - لأكثر من قرن، ظل الأنسولين حجر الزاوية في علاج داء السكري، محولاً تشخيصاً كان يُعتبر قاتلاً إلى حالة مزمنة يمكن السيطرة عليها. اكتُشف هذا الهرمون عام ١٩٢١ على يد فريدريك بانتينغ وتشارلز بيست، ومنذ ذلك الحين أنقذ ملايين الأرواح حول العالم.

يُنتَج الأنسولين طبيعيًا بواسطة خلايا بيتا في البنكرياس. يعمل الأنسولين كمفتاح، يفتح الخلايا ليسمح للجلوكوز من مجرى الدم بالدخول واستخدامه كمصدر للطاقة. في مرضى السكري من النوع الأول، يُدمّر الجهاز المناعي خلايا بيتا هذه، مما يجعل الجسم غير قادر على إنتاج الأنسولين. أما مرضى السكري من النوع الثاني، فقد يُنتجون كمية غير كافية من الأنسولين أو يُصبحون مقاومين لتأثيراته، مما يؤدي إلى ارتفاع خطير في مستويات السكر في الدم.

بدون العلاج بالأنسولين، يواجه مرضى السكري من النوع الأول مضاعفات خطيرة تهدد حياتهم، مثل الحماض الكيتوني السكري، حيث يلجأ الجسم إلى تكسير الدهون للحصول على الطاقة، مما ينتج عنه أحماض سامة تُسمى الكيتونات. كما يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم المزمن إلى الفشل الكلوي، والعمى، وتلف الأعصاب، وأمراض القلب والأوعية الدموية.

شهدت السنوات العشرون الماضية ابتكاراتٍ مذهلة في مجال توصيل الأنسولين. تتصل أقلام الأنسولين الذكية الآن بتطبيقات الهواتف الذكية، لتتبع الجرعات وتقديم التذكيرات. توفر أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة (CGMs) قراءاتٍ فورية لمستوى السكر في الدم، لتنبيه المستخدمين إلى الارتفاعات والانخفاضات الخطيرة. أما أنظمة الحلقة المغلقة الهجينة، والمعروفة أيضاً بتقنية البنكرياس الاصطناعي، فتُعدّل تلقائياً جرعة الأنسولين بناءً على بيانات أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة، مما يُقلل بشكلٍ كبير من عبء اتخاذ القرارات المستمرة.

مع ذلك، لا تزال الفجوة العالمية الصارخة قائمة. فبينما تُعدّ نظائر الأنسولين الحديثة ومضخات الأنسولين المتطورة معيارًا في الدول ذات الدخل المرتفع، لا تزال العديد من الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط ​​تعاني من صعوبة الحصول حتى على أبسط أنواع الأنسولين البشري. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فإنّ ما يقرب من نصف الأشخاص الذين يحتاجون إلى الأنسولين في العالم لا يستطيعون الحصول عليه أو تحمّل تكلفته. وقد أدّى ارتفاع التكلفة، لا سيما في دول مثل الولايات المتحدة، إلى تقنين استخدامه، ما أسفر عن عواقب وخيمة.

تُبذل جهودٌ حثيثة لسدّ هذه الفجوة. وتعمل منظماتٌ غير ربحية، مثل منظمة "حياة من أجل طفل"، وشركات تصنيع الأنسولين على توسيع برامج التبرع. كما بدأت بدائل الأنسولين الحيوية العامة بالدخول إلى الأسواق، موفرةً خياراتٍ أقل تكلفة.

بينما يستكشف الباحثون أنواعًا جديدة من الأنسولين، مثل الأنسولين طويل المفعول للغاية، والتركيبات الذكية المستجيبة لمستويات الجلوكوز، وحتى عمليات زرع خلايا بيتا المغلفة، يبدو المستقبل واعدًا. ومع ذلك، فبدون توفير فرص متكافئة للجميع، يبقى الأنسولين بعيد المنال عن الكثيرين. ويستمر اليوم العالمي للسكري، الذي يُحتفل به سنويًا في 14 نوفمبر، في السعي لتحقيق هدف "الأنسولين للجميع"، وهو هدف لا يزال ملحًا اليوم كما كان قبل 105 أعوام.

نحن بايسن ميديكال لدينامجموعة اختبار الأنسولين السريعللتشخيص المبكر لمرض السكري. نرحب باستفساراتكم!


تاريخ النشر: 13 أبريل 2026